شمس الدين السخاوي

160

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

وأرسل إليه أمير المؤمنين هارون الرشيد مرةً بخمسةِ آلاف دينارٍ ، فلما وصلت إليه استدعى بالحجَّام فأخذ من شعره ، فأعطاه خمسين ديناراً ، ثم أخذ رقاعاً فصرَّ من تلك الدنانير صُرراً ، ففرقها في القرشيين الذين هم في الحضرة ، وصرَّ لمن يعرفه من أهل مكة حتى ما رجع إلى بيته إلا بأقل من مئة دينارٍ ( 1 ) . ولو سردتُ أحوال الصحابة فمَنْ بعدهم من الأئمة والخلفاء والملوك وسائر الناس في ذلك إلى وقتنا هذا لكان شيئاً عجباً ( 2 ) ، ولكن قد ذكرتُ من ذلك جملةً

--> = والخبر أخرجه التيمي الأصبهاني في « الترغيب والترهيب » ( 2 / 641 ) ، من طريق محمد بن إسحاق بن خزيمة ، عن الربيع ، عن الحميدي ، بنحوه . وفيه « عشرون ألفاً » - كما عند المصنف - بدل « عشرة آلاف » . والخبر أورده الطرطوشي في « سراج الملوك » ( 1 / 389 ) ، بنحوه ، والتنوخي في « المستجاد » ( رقم 96 - بتحقيقي ) ، وذكره القشيري في « الرسالة » ( ص 114 ) ، والغزالي في « الإحياء » ( 8 / 189 - مع « الإتحاف » ) ، والذهبي في « السير » ( 10 / 38 ) ، والفخر الرازي في « مناقب الشافعي » ( ص 313 ) ، وابن حجر في « توالي التأنيس » ( ص 123 ) - وتكلم على اختلاف ألفاظه - ، والمصنف في « الجواهر المجموعة » ( 172 ) ، والمناوي في « مناقب الشافعي » ( ص 120 ) . * فائدة : قال البيهقي : « وقال غيره : عن الربيع في هذه الحكاية : وفرق المال كله في قريش ، ودخل مكة » . ( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم في « آداب الشافعي ومناقبه » ( ص 166 - 167 ) ، وأبو نعيم في « الحلية » ( 9 / 131 ) ، والبيهقي في « مناقب الشافعي » ( 2 / 226 ) ، وابن عساكر في « تاريخ دمشق » ( 51 / 271 ) ، وذكره النووي في « تهذيب الأسماء واللغات » ( 1 / 57 ) ، والذهبي في « السير » ( 10 / 38 ) ، وابن حجر في « توالي التأنيس » ( ص 123 ) ، والمناوي في « مناقب الشافعي » ( ص 119 ) . وانظر : « بلوغ الأماني » ( 25 - 26 ) ، إذ ورد ذكر لمحمد بن الحسن في الخبر في رواية ابن أبي حاتم ، والله الموفق والعاصم . ( 2 ) إذ فيها ما يدلل على أنهم أجود من السحاب ، وهي شاهد عدل على طبائع وسجايا الصحابة والصالحين ، وقد قيل : إن الله خص العرب بالاختيار ؛ لتوفّر ( الكرم ) و ( الصدق ) فيهم ، والأول عماد ( المعاملات ) ، والثاني عماد ( العبادات ) . ونحن اليوم نعد إعطاءهم تبذيراً ! ولذا أتى على أصحاب هذه الأخبار بضعة قرون ، وقلَّ أن قام بعدهم من جرى على طريقتهم ، وإذا حلَّلنا نفسية أهل تلك القرون =